بقلم : احمد يوسف
تتجلى قصة النجاح الحضاري للمملكة العربية السعودية اليوم في عقول أبنائها وبناتها الذين سخروا العلم والمعرفة لخدمة الوطن وتنميته المستدامة. وفي قلب قطاعات المستقبل المتمثلة في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، تبرز الدكتورة عبير بنت زاهر الألمعي الأستاذ المساعد بجامعة الملك خالد، كرمز وطني وعالمي يجسد الطموح والتميز. لقد تجاوزت المرأة السعودية بفضل الدعم القيادي السخي دور المتلقي والمستخدم للتقنية، لتعتلي منصات الريادة والشراكة الفاعلة في البحث العلمي والابتكار وصناعة القرار، وهو ما أكدته الدكتورة عبير في رسالتها الملهمة خلال فعاليات النسخة الرابعة من المنتدى العالمي لليونسكو حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض.
مسيرة علمية وأكاديمية راسخة
الأسس الأكاديمية العميقة: نالت الدكتورة عبير درجة الدكتوراه المتخصصة في الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي من جامعة التكنولوجيا في سيدني بأستراليا، مما منحها قاعدة علمية رصينة للجمع بين النظريات الأكاديمية والتطبيقات العملية المعقدة.
الخبرة الاستشارية والقيادية: تتولى مهام مستشارة في مجالات الابتكار ونقل التقنية وتتجير الملكية الفكرية، إلى جانب دورها عضواً مؤسساً في مجلس إدارة جمعية توطين الابتكار النوعي لدعم المنظومة غير الربحية وتمكين المبتكرين.
الربط بين الأكاديميا والسوق: تركز في مسيرتها على تحويل الفكرة المخبرية إلى منتج تجاري نافع، داعمةً مسارات حماية الملكية الفكرية وتقييم الجاهزية التقنية للحلول الوطنية.
ابتكارات وطنية بأثر مستدام
لم تقتصر إسهامات الدكتورة عبير على الأبحاث النظرية، بل ترجمتها إلى حزمة من الابتكارات والبراءات التي تخدم قطاعات حيوية:
الأمن والدفاع وحماية المنشآت: تطوير نظام ذكي متكامل لحماية منشآت الطاقة والمياه والبترول، وروبوت صناعي مخصص للمنشآت السيادية لدرء التهديدات الرقمية.
حماية الموارد والهوية الحيوية: ابتكار نظام الهوية البيومترية للصقور وتصور لشريحة حيوية ذكية للإبل لدعم الرعاية الصحية وإدارة الثروة الحيوانية.
الاستشعار البيولوجي والأدلة الجنائية: توظيف الاستشعار الذكي والقدرات الحسية مدعومة بالذكاء الاصطناعي للكشف المبكر عن المواد الخطرة وتطوير نظام أدلة جنائية محمول وذكي.
الاستشراف التنموي: بناء منصة ذكية لاستشراف مؤشرات الفقر والبطالة، لمساعدة صناع القرار في توجيه مبادرات التنمية والحماية الاجتماعية بكفاءة عالية.
رؤية استراتيجية لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي
شددت الدكتورة عبير خلال مشاركتها الدولية على أن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي يجب ألا تبقى مجرد شعارات، بل تتحول إلى متطلبات هندسية ومؤسسية صارمة تُعنى بالعدالة، الشفافية، الخصوصية، والمساءلة منذ المراحل الأولى لتصميم النماذج. كما دعت إلى سد الفجوة العالمية في تمثيل المرأة في مجالات صناعة المعرفة والبحث المتخصص والقيادة التقنية، مستندةً إلى المؤشرات الوطنية المتنامية لمشاركة المرأة السعودية في سوق العمل والتعليم وبراءات الاختراع.
خاتمة وفخر وطني
إن الدكتورة عبير الألمعي تمثل امتدادا مشرفا لكوكبة العالمات السعوديات اللاتي أثبتن أن الإنجاز الحقيقي يقاس بالأثر المستدام والحلول التقنية المسؤولة. وبحضورها الفاعل في كبرى المحافل الدولية والمحلية، تؤكد أن ابتكارات عقولهن الوطنية باتت ركيزة أساسية لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 وترسيخ مكانة الوطن رائدةً للابتكار العالمي.
